عبد العزيز عتيق
55
علم البيان
« لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه » ، ويوضّح الفرق بينها وبين المجاز الذي لا يجوز إرادة المعنى الحقيقي معه ، إذ لا يجوز أن يكون المراد من قولك : « كلّمت أسدا » الأسد الحقيقي . ثم يقسّم الكناية باعتبار المكنّى عنه ثلاثة أقسام : لأن المكنّى عنه قد يكون موصوفا ، وقد يكون صفة ، وقد يكون نسبة . ولم تفته الإشارة هنا إلى أنواع أخرى من الكناية ذكرها السكاكي كالتعريض والتلويح والرمز والإشارة والإيحاء . ذلك عرض موجز لمباحث علم البيان كما وردت في كتاب « تلخيص المفتاح » للخطيب القزويني والذي أنهى الكلام فيه بفصل عن بلاغة المجاز والكناية والحقيقة والاستعارة ، مقرّرا أن البلغاء أجمعوا على أن المجاز والجناية أبلغ من الحقيقة والتصريح ، لأن الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم ، فهو كدعوى الشيء بيّنة ، وأن الاستعارة أبلغ من التشبيه لأنها نوع من المجاز . * * * وعلى الرغم من الجهد العلمي الذي أفرغه القزويني في « التلخيص » فإنه ، على ما يبدو ، لم يكن راضيا عنه كل الرضاء . نقول ذلك لأننا رأيناه يعود فيضع له شرحا سمّاه « الإيضاح » يفصّل فيه بعض ما أجمله في « التلخيص » مضيفا إليه زوائد مما استوحاه من كتابات عبد القاهر الجرجاني والزمخشري والسكاكي ، وكذلك مما هداه إليه تفكيره ولم يجده لغيره . وفي ذلك يقول في مقدمة الإيضاح : « هذا كتاب في علم البلاغة وتوابعها ترجمته بالإيضاح وجعلته على ترتيب مختصري الذي سمّيته « تلخيص المفتاح » ، وبسّطت فيه القول ليكون كالشرح له ، فأوضحت